ابن ناصر الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي
25
مجلس في ختم السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ( نوادر الرسائل 14 )
من البلاء قسّمت بينهم ؛ وكذّب بعضهم بموته ، وأخرس بعضهم فما تكلّم إلّا بعد الغد ، وخلّط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان ، وبقي آخرون ومعهم عقولهم ، وأقعد آخرون . فكان عمر ممّن كذّب بموته ، وعليّ فيمن أقعد ، وعثمان فيمن أخرس . 15 * وثبت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال « 1 » « 2 » : لمّا ثقل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعل يتغشّاه الكرب ، فقالت فاطمة عليها السّلام : واكرب أباه . فقال لها : « ليس على أبيك كرب بعد اليوم » ؛ فلمّا مات صلى اللّه عليه وسلم قالت : يا أبتاه ، أجاب ربّا دعاه ؛ يا أبتاه ، من جنّة الفردوس مأواه ؛ يا أبتاه ، إلى جبريل ننعاه « 3 » . فلمّا دفن قالت فاطمة عليها السّلام : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التّراب ؟ 16 * وجاء عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : لمّا رمس رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلم ] [ 4 ب ] جاءت فاطمة عليها السّلام ، فأخذت قبضة من تراب القبر ، فوضعته على عينيها وبكت ، وأنشأت تقول « 4 » : [ من الكامل ] ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزّمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام عدن لياليا
--> ( 1 ) في الأصل : قالت . ( 2 ) أخرجه البخاري 5 / 144 ( كتاب المغازي ، باب مرض النّبي صلى اللّه عليه وسلم ) وابن ماجة 1 / 522 رقم 1630 وأحمد في مسنده 3 / 141 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 311 ، وانظره في تاريخ الخميس 2 / 173 والعقد الفريد 3 / 238 . ( 3 ) في الأصل : أتى جبريل ينعاه . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 2 / 134 ، وتاريخ الخميس 2 / 173 ، وأعلام النساء 4 / 113 . وقال الذهبي : ومما ينسب إلى فاطمة ولا يصحّ ، وقال الدّيار بكري : وفي الاكتفاء للكلاعي : ممّا ينسب إلى عليّ أو فاطمة .